الشيخ محمد الصادقي
86
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
45 - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ منكم وأنتم لا تعلمونهم وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا لكم عليهم وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً لكم . 46 - مِنَ الَّذِينَ هادُوا : اليهود بعضا ، علما وعملا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ لفظيا أو معنويا عَنْ مَواضِعِهِ التي قررها اللّه وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ بلفظة راعِنا لَيًّا ميلا عما يراد بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً به فِي الدِّينِ ف " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا " وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ كلامنا وَانْظُرْنا رحمة لَكانَ خَيْراً لَهُمْ من ليّهم الكافر وَأَقْوَمَ لكيانهم وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا منهم ، وقليلا من الإيمان . 47 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بوحي اللّه إلى رسلكم آمِنُوا بِما نَزَّلْنا من الكتاب القرآن وهو أعلى من كل كتاب ، حال كونه مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ من وحي الكتاب في ربانية النزول ، ومن بشارات فيها لهذا الكتاب ونبيه مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً منكم وأضرابكم فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها كما رددتم وجوهكم عن كتاب اللّه إلى أدبارها بإدبارها أَوْ نَلْعَنَهُمْ لعنا آخر كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ أن " كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ " * وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا لا مردّ له ، هذا أو ذاك . 48 - إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ بعد الموت أَنْ يُشْرَكَ بِهِ قبله حتى الموت وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ من الذنوب لِمَنْ يَشاءُ اللّه غفره ويشاؤه هو أن يغفره اللّه بشروط مسرودة في القرآن كضابطة لإمكانية الغفر حتى عن كبائر ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً على اللّه أنه اتخذ شريكا ، أو ولّده أو شاركه غيره مستقلا وما أشبه حيث الشرك باللّه - أيا كان شركه - يشرك به غيره وهو معترف بألوهيته الأصيلة ، تسوية لخلق على خالقه : " تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ " أم وترجيحا له على خالقه وكما نرى المشركين الرسميين يعبدون شركاءهم من دون اللّه ، إذا فقد يأتي المشرك أضل من الملحد ، ولذلك نرى وفيرا من التنديد في كتاب اللّه في الإشراك باللّه ، لا نجده في الإلحاد إلا قليلا ، ولقلة الملحدين . 49 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ كاذبين أم وصادقين فيها وناسبين إياها إلى أنفسهم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ في الأولى والأخرى وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا في التزكية وسواها ، " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى " تزكّي كلا قدر ما يسعى . 50 - انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ أنه يزكي المشركين يوم القيامة ، أم هم مزكوها هنا أو في الأخرى وَكَفى بِهِ الافتراء على اللّه الكذب إِثْماً يبطئ عن كل خير مُبِيناً . 51 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً ما مِنَ الْكِتابِ الإلهي وهم يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وثن غير عاقل وَالطَّاغُوتِ ذي عقل طاعة عمياء لعلماء عملاء محرفين كتاب اللّه وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مشركين هؤُلاءِ المشركون أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ترجيحا للمشركين على الموحدين تعصبا على مذهبهم ، وكما نسمع بعض المسلمين يفضلون الكتابيين على الشيعة الإمامية ، وما أشبه مما لشيعي على غيره وعوذا باللّه من تعصبات زور وغرور ، تناسيا بين فرق المسلمين لواجب الاعتصام بحبل اللّه جميعا ، وهو القرآن الهادي إلى كل خير ، الحاوي كلما يوصل المهتدين إلى كل خير ، تركا لفواصل عواضل هي مرفوضة في شرعة اللّه .